محمد الحفناوي
13
تعريف الخلف برجال السلف
الأئمة أبي الفتح ابن أبي بكر القرشي وغيره ، وكان كلامه في طريق التصوف ، ومقام العرفان لا يقوم بمعناه إلا من تمكنت معرفته ، وقويت عارضته ، [ 6 ] وذاق من طعم الحب ما توفرت به مادته ، وأخذ بتونس عن شيخ الإسلام الحافظ العلّامة عبد اللّه العبدوسي ، وبتلمسان عن علّامة وقته خاتمة العلماء محمد بن مرزوق ، وأجازاه معا ، وزار بوهران شيخ المشايخ جنيد أقرانه وحكيم زمانه الهواري ا ه . قلت : قوله عبد اللّه العبدوسي لعل صوابه أبي القاسم عبد العزيز العبدوسي ، فهو نزيل تونس في ذلك الوقت ، وأما عبد اللّه العبدوسي ، فهو ولد أخيه ، لم أعرف له رحلة لتونس ، ولا ذكره أحد ، وإنما كان بفاس وبها توفي ، واللّه أعلم . وتوفي سيدي إبراهيم تاسع شعبان سنة ست وستين وثمان مائة ( 866 ) رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا به ، هكذا ذكره غير واحد ، ومن شعره رضي اللّه عنه : أما آن ارعواؤك عن شنار * كفى بالشّيب زجرا عن عوار أبعد الأربعين تروم هزلا * وهل بعد العشيّة من عرار فخلّ حظوظ نفسك واله عنها * وعن ذكر المنازل والدّيار وعدّ عن الرّباب وعن سعاد * وزينب والمعارف والعقار فما الدّنيا وزخرفها بشيء * وما أيّامها إلّا عواري وليس بعاقل من يصطفيها * أتشري الفوز ويحك بالتّبار فتب واخلع عذارك في هوى من * له دار النّعيم ودار نار جمال اللّه أكمل كلّ حسن * فللّه الكمال ولا مماري وحبّ اللّه أشرف كلّ انس * فلا تنس التّخلّق بالوقار وذكر اللّه مرهم كلّ جرح * وأنفع من زلال للأوار ولا موجود إلّا اللّه حقّا * فدع عنك التّعلّق بالشّنار